25.1.15

روسيا والبحث عن النفوذ في البلقان

محمد يوسيتش 

ملخص
البلقان هي إحدى ساحات المواجهة المتوقعة بين روسيا والغرب؛ وذلك كجزء من تداعيات الصراع الذي نشأ في أوكرانيا ولا يزال مستمرًّا حتى اللحظة، تملك روسيا سلاح الفيتو؛ واستعملته ضد استقلال كوسوفو، وتملك روابط دينية مع بعض دول المنطقة كالصرب مثلاً؛ فضلاً عن دورها الاقتصادي الحيوي في مجال الطاقة؛ الذي تحتاجه أوروبا، إضافة إلى عضويتها في مجلس إدارة هيئة تنفيذ معاهدة السلام في البوسنة والهرسك، وتستطيع أن تعرقل من خلاله انضمام هذا البلد إلى حلف الناتو والاتحاد الأوروبي؛ قد تفقد روسيا بعضًا من تأثيرها في البلقان؛ خاصة إذا ما قرر الاتحاد الأوروبي تسريع إجراءات انضمام بعض الدول إليه؛ ما سيعني تعزيز فضائه الاستراتيجي وتقليص الاحتقانات الداخلية في تلك الدول؛ فضلاً عن وجود خطط للاستغناء عن الغاز الروسي وإن لم تر النور حتى اللحظة.



"روسيا عائدة إلى البلقان وإلى منطقة البحر الأسود"(1)، هكذا صرَّح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 خلال اجتماع منظمة البحر الأسود للتعاون الاقتصادي المنعقد في إسطنبول، ولم يمضِ وقت طويل حتى بدأت تلك العودة تتجسَّد، ليس فقط في الجوار القريب من روسيا كما هي الحال مع أوكرانيا، بل -أيضًا- بعيدًا عن حدودها وتحديدًا في شبه جزيرة البلقان الجبلية.

على إثر المواجهة المفتوحة بين الغرب وروسيا حول أوكرانيا، أصبح بوتين يبحث عن نقاط ساخنة محتملة تمكِّنه من الضغط على التحالف الأورو-أطلنطي، وتبحث روسيا عن إيجاد إحدى تلك المناطق الساخنة في منطقة البلقان؛ حيث يمرُّ عدد من بلدانها بمرحلة ما يُسَمَّى الانتقال والاقتراب التدريجي من عضوية الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو؛ ففي تلك البلدان -التي لا تزال تعاني من تبعات ملفَّات حارقة لم تُغلق بعدُ- تسعى روسيا إلى استغلال الفراغ السياسي والمؤسساتي المفتوح الذي تركه الاتحاد الأوروبي -أساسًا وقبل أي شيء- بسبب البيروقراطية البغيضة وعدم توحيد المواقف السياسية تجاه البلقان، وكذلك بفعل العلاقات التاريخية والدينية التي تربط روسيا بهذه البقعة من العالم.

في الواقع تستغلُّ روسيا كلَّ الإمكانات لترسيخ وجودها في البلقان، مرسلة بهذا رسالة واضحة إلى الغرب بأنها لا تزال قوَّة عالمية مهيبة، أو تؤكِّد للغرب على الأقل أنَّ عليه مراعاة مصالحها الحيوية والاستراتيجية العالمية، ولا يفوتنا هنا أن موسكو تتصرَّف بالطريقة نفسها ووفق المبدأ نفسه في علاقاتها مع العالم العربي، وتتبع الأسلوب ذاته أيضًا.

مرتكزات النفوذ الروسي في البلقان

يعتمد الكرملين اليوم سياسة التأثير وتفعيل النفوذ في منطقة غرب البلقان، وتقوم تلك السياسة على ثلاث ركائز أساسية:

تكمن أولى مرتكزات تلك السياسة في كون روسيا -باعتبارها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة- تملك حقَّ الفيتو؛ وهو ما يسمح لموسكو بتعطيل كل القرارات التي يمكن أن يُصدرها مجلس الأمن الدولي بشأن غرب البلقان، وتكون متعارضة مع الأهداف السياسية لروسيا في تلك المنطقة، وقد استعملت روسيا فعليًّا حق الفيتو -منذ عام 2007- لتعطيل ومعارضة قرار كانت أعدَّته عُدَّة دول غربية داخل مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة للاعتراف الدولي باستقلال دولة كوسوفو.

الركيزة الثانية التي يعتمد عليها الكرملين في بسط نفوذه في غرب البلقان هي تاريخية العلاقات الثقافية، وسياسة الارتباط التي تتبعها روسيا مع شعوب ودول جنوب شرق أوروبا التي لها تقاليد أرثوذكسية، ويبدو جليًّا أن روسيا تعتمد على مواصلة تعزيز علاقات التضامن تلك مع الدول الواقعة في جنوب شرق أوروبا؛ التي أصبحت أعضاء في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، أو هي على طريق الانضمام إلى هاتين المنظمتين.

أما الركيزة الثالثة التي تعتمد عليها موسكو في جنوب البلقان؛ فهي قوة المكانة التي أحرزتها العلاقات التجارية والاقتصادية بين روسيا وبلدان المنطقة؛ فروسيا هي المصدِّر الأوَّل للطاقة نحو بلدان المنطقة، وهي اليوم -أيضًا- تُقَدِّم نفسها بصفتها مستثمرًا وشريكًا تجاريًّا(2).

كل واحدة من هذه الركائز كانت موجودة من قبل؛ إلا أنَّ وتيرة اعتمادها ودفعها إلى الأمام ازدادت أكثر مع الخلافات الناشبة بين الغرب وروسيا؛ بخاصة ذلك الخلاف المتعلِّق بقضية تصدير الغاز إلى دول أوروبا ودول البلقان؛ التي تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي؛ وذلك منذ فترة طويلة.

لذلك فليس غريبًا أن يكون مشروع خط أنابيب إمدادات الطاقة الروسي المسمَّى "يوجني توك" -المعروف باسم السيل الجنوبي (ساوث ستريم)- أحد أعمق القضايا جدلية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا خلال الفترة القريبة الماضية؛ ومشروع "يوجني توك" خطَّطت روسيا لبنائه مع شركائها الأوروبيين، لنقل إمدادات الغاز الطبيعي الروسي عبر الجبل الأسود وبلغاريا، ثم منهما عبر صربيا في اتجاه النمسا، وفي اتجاه آخر عبر اليونان ليبلغ إيطاليا(3). أُريد لهذا المشروع في الأصل أن يحلَّ جزئيًّا محلَّ استكمال مشروع "الخط الأزرق"؛ الذي ينطلق من تركيا عبر بلغاريا فصربيا باتجاه المجر والنمسا، الذي يُعَدُّ منافسًا لخطِّ إمدادات الغاز المعروف باسم "خط نابوكو".

على إثر الإعلان عن انطلاق مشروع خطِّ "يوجني توك" لإمدادات الغاز، بدأت تحذيرات المسؤولين الأوروبيين في بروكسل تُوَجَّه إلى الدول الأعضاء والدول الساعية إلى عضوية الاتحاد الأوروبي بأنَّ العقد الذي أبرمته مع روسيا يتضمن خروقات عدَّة للوائح الجمعية الأوروبية للطاقة، وأنه على أعضاء الجمعية مراجعة وتصحيح عقودها مع روسيا إذا ما رغبت في عدم خضوعها لعقوبات.

بعد دعوة الرئيس البلغاري روزن بليفنيلييف إلى وقف كل الأنشطة المتعلِّقة بخطِّ الأنابيب "يوجني توك" في بلده إلى أن تتوافق مع القوانين الأوروبية، فإن صربيا -بشكل خاص- وجدت نفسها في وضعية حرجة بعد انطلاق أشغال المشروع على أراضيها؛ فهي من ناحية تُريد الحفاظ على علاقاتها الجيدة مع روسيا، ومن ناحية ثانية كان عليها إعلان وقف تقدِّم العمل في المشروع. ووضعية صربيا كما هي صعبة فيما يتعلَّق بقضية العقوبات المفروضة على روسيا وضرورة تطبيقها، فوضعيتها -أيضًا- صعبة فيما يتعلَّق بموقفها من قضية "يوجني توك"، وهو ما يجعلها بين نارين؛ وهي الدولة الحريصة على تحقيق عضوية الاتحاد الأوروبي.

هذا الإشكال لم يجد طريقه إلى الحلِّ، وأعلنت موسكو -عقب الزيارة المفاجأة للرئيس فلاديمير بوتين إلى أنقرة في الأول من ديسمبر/كانون الأول 2014- عن إيقاف العمل على مشروعها -ساوث ستريم- متَّهمة كلاًّ من بلغاريا والاتحاد الأوروبي بالوقوف وراء إفشال المشروع؛ وأعلن بوتين من أنقرة عن بدء زيادة ضخِّ إمدادات الغاز إلى تركيا بحوالي مليار متر مكعَّب؛ إضافة إلى تخفيض سعره بنسبة تبلغ 6%، كما أعلن أليكس ميلر -مدير شركة "غاز بروم" العملاقة- عن توقيع اتفاقية تفاهم بين موسكو وأنقرة من أجل بناء خطِّ إمدادات للغاز يمرُّ عبر البحر لينقل ما يبلغ 63 مليار متر مكعَّب من الغاز سنويًّا(4).

نُشير هنا إلى أن الإعلان عن إحلال مشروع الاتفاق الروسي-التركي هذا محلَّ مشروع "ساوث ستريم" كان مخطَّطًا له حتى قبل زيارة بوتين إلى أنقرة؛ فقد أعلن كلٌّ من أليكس مليار -مدير شركة غاز بروم- عن الجانب الروسي، وتانر يلديز -وزير الطاقة والموارد الطبيعية- عن الجانب التركي، في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2014 عن توصُّل الجانبين إلى التسريع في رفع سعة أنبوب إمدادات الغاز "بلو ستريم"(5)، من 16 إلى 19 مليار متر مكعَّب في السنة(6). ويُذكر أن أنبوب "بلو ستريم" يمرُّ عبر البحر الأسود؛ حيث ينطلق من محطَّة بريغوفايا إلى محطة دوروسو قرب سمسون، ومنها يصل عبر النقل البرِّي إلى أنقرة؛ وبهذا الشكل فإنَّ الغاز الروسي يصل إلى الأرض التركية ومنها إلى الحدود الأوروبية ليصل إلى مستهلكيه الأوروبيين.

لكن على الرغم من كلِّ ما تقدَّم، فإنَّ أغلب المراقبين يرون أنَّ الأمر لا يعدو كونه تكتيكًا سياسيًّا، وأنَّ الحديث عن مشروع "ساوث ستريم"، نظرًا إلى أهميته الاستراتيجية البالغة للأطراف المشاركة فيه، لم ينتهِ بعدُ، وأنَّه سيعود إلى واجهة الأحداث عاجلاً أم آجلاً، وعندها ستجد صربيا وباقي دول البلقان أنفسها أمام خيارين كلاهما صعب.

في الواقع يبدو أن أبلغ تأثير للنفوذ الروسي في البلقان والأكثر وضوحًا هو في صربيا؛ لكنه -أيضًا- واضح إلى حدٍّ كبير في البوسنة والهرسك؛ التي يعيش على أرضها عدد مهمٌّ من السكان الأرثوذكسيين المنتمين إلى صرب البوسنة؛ الذين تبلغ نسبتهم حوالي 37% من مجموع السكان.

أما في بلدان البلقان الأرثوذكسية الأخرى؛ التي تربطها علاقات تاريخية وثقافية وثيقة بروسيا، فنجد أنها أصلاً بلدان أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وفي هذا السياق ليس لديها مجالات واسعة من المناورة بحكم ضرورة خضوعها للقوانين الأوروبية؛ التي تلزمها بتوحيد مواقفها السياسية على مستوى الاتحاد الأوروبي.

لذلك فإنَّ صانعي القرار في موسكو يرون في دول البلقان -التي لم تنتمِ بعد إلى منظومة الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو- ذلك الفضاء الجيوسياسي المهمّ الذي يتيح لروسيا إمكانية لعب ورقة إيقاف توسُّع الاتحاد الأوروبي شرقًا، ويسمح للكرملين بخلق حالة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني داخل الفضاء الأوروبي ذاته.

ولهذه الأسباب نجد أن صربيا والبوسنة والهرسك، باتتا القضيتين الأهم اللَّتين شغلتا الإعلام الدولي، وتناولتهما مراكز البحوث والدراسات في بحث مدى تأثير النفوذ الروسي في البلقان.

روسيا وصربيا

تتميَّز العلاقات الروسية-الصربية بعمق تاريخي؛ يمتدُّ منذ فترة إعادة إحياء فكرة توحيد السلافيين، ولروسيا عبر التاريخ اهتمام استراتيجي بالبلقان، وهو ما قد تبلور من خلال سياسة الدولة الروسية الإمبريالية؛ حيث كانت تتعامل مع المنطقة باعتبارها فضاء استراتيجيًّا بالغ الأهمية لأمنها ولاستقرار حدودها الجنوبية والجنوبية-الغربية، كما أنه جزء من سعيها المحموم والدائم للوصول إلى المياه الدافئة، وتحرص روسيا في هذا الإطار على تحقيق طموحاتها عن طريق توظيف المعطى الديني (الأرثوذكسية)؛ الذي هو قاسم مشترك بين عدد من شعوب البلقان (رومانيا، بلغاريا، صربيا، مقدونيا، اليونان)، وأيضًا من خلال طبيعة العلاقات الثقافية/التاريخية التي تجمعها ببلدان المنطقة.

في القرن التاسع عشر كانت الدعوة إلى توحيد الشعوب السلافينية تلقى استجابة واسعة، وترحيبًا كبيرًا من قِبَل أغلب الشعوب السلافية؛ التي لم يكن لها في ذلك الوقت دولة وطنية جامعة، وكانت السياسة الإمبراطورية الروسية الرسمية تجاه دول البلقان في ذلك الوقت متمحورة حول دعم المقاومة السلافينية من أجل التحرير، وفي المقام الأول تأتي الشعوب المسيحية؛ التي لاقت دعمًا معتبرًا من طرف شرائح مجتمعية روسية واسعة؛ لكن على الرغم من التقارب الواضح حول فكرة توحيد السلافينيين، فإنَّ الأهداف الاستراتيجية الروسية كانت موجَّهة نحو الرغبة الجامحة في السيطرة على نهر الدردنيل؛ وهو الهدف الذي لا يزال إلى اليوم الدَّافع والمحرِّك لسياسة روسيا في المنطقة(7).

من ناحية أخرى فإن روسيا وعلى امتداد عقد التسعينات من القرن الماضي، كانت على الدوام الدولة الوحيدة في العالم الداعمة لنظام صربيا بقيادة سلوبودان ميلوشيفيتش(8)، على الرغم من عدوانه على دول المنطقة وفي مقدِّمتها دولة البوسنة والهرسك، وكرواتيا وكوسوفو؛ فالدعم الروسي غير المحدود تواصل وبلا شروط حتى بعد الكشف عن المجازر التي ارتكبتها القوات الصربية في حقِّ سكان فوكوفار الكرواتية ومسلمي سريبرينيتسا البوسنية، ومحاولة التطهير العرقي التي طالت ألبانيي كوسوفو.

تحاول روسيا اليوم توظيف علاقاتها تلك، وبخاصة مع صربيا، التي تُعَدُّ أكبر البلدان الأرثوذكسية في المنطقة، وهي -أيضًا- البلد البلقاني الوحيد الذي لا يزال موقفه غير محسوم تمامًا بشأن التقارب مع الغرب؛ بل تحاول بلغراد الحفاظ على وضعها الحيادي تجاه حلف الناتو, وذلك في الوقت ذاته الذي تسعى فيه إلى الانتفاع بالمزايا التي سيُقَدِّمها لها الاتحاد الأوروبي في حال الانضمام إليه، دون التخلِّي عن علاقاتها المميزة مع روسيا.

في أقل من شهر واحد زارت شخصيتان روسيتان من الوزن الثقيل صربيا؛ وهما: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكان الشخص الثاني هو بطريرك موسكو وعموم روسيا كيريل. وقد أُقيم عرض عسكري احتفالاً بقدوم بوتين، لم تشهد المنطقة له مثيلاً منذ سقوط جدار برلين.

ونُظِّمت في بداية شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2014 على أرض صربيا مناورات تكتيكية لمواجهة هجمات إرهابية مفترضة تحت اسم "سريم 2104"؛ حيث تناقلت وسائل الإعلام صورًا لطائرات روسية عملاقة تحمل مدرعات عسكرية تمَّ إنزالها جوًّا؛ وعلى الرغم من أن صربيا تستعدُّ -أيضًا- لإجراء مناورات مشابهة مع بعض دول الاتحاد الأوروبي، غير أن الرسالة التي وصلت إلى هذه الدول من خلال التعاون الصربي-الروسي، لم تلقَ ترحابًا من قبلها.

وبهذا يبقى السؤال قائمًا: إلى أي مدى يمكن لصربيا الاستمرار في تأدية هذا الدور المزدوج بين رغبتها في الانضمام إلى قيم الغرب ومنظومته المتمثلة في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وبين حفاظها على علاقاتها المميزة مع روسيا؟

روسيا والبوسنة والهرسك

عند الحديث عن النفوذ الروسي داخل دولة البوسنة والهرسك، فمن الضروري الإشارة إلى أنَّه إضافة إلى المرتكزات الثلاثة في سياسة روسيا، فهي عضو في مجلس إدارة هيئة تنفيذ معاهدة السلام "PIC"، وهذه العضوية على قدر من الأهمية؛ ليس فقط في التأثير على دولة البوسنة وتطوُّر العملية السياسية داخلها، وإنما -أيضًا- قد تكون عاملاً معطِّلاً في طريق التحاق البوسنة والهرسك بعضوية الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو(9).

والمسجل إلى اليوم هو دعم الممثل الروسي -داخل هيئة تنفيذ اتفاقية السلام- لكلِّ مواقف الأحزاب السياسية الناشطة داخل الكيان المسمى (ريبوبليكا صربسكا)، وقد كانت تلك المواقف السياسية لأحزاب صرب البوسنة في أغلبها مشجعة لرئيس الكيان (ميلوراد دوديك) في المضي قدمًا في فرض توجُّهاته السياسية الانفصالية، في المقابل قدم دوديك لروسيا استجابته العلنية لشروطها من أجل فرض هيمنتها على مجمل القطاع النفطي في الكيان الصربي من البوسنة والهرسك.

نجح رئيس ريبوبليكا صربسكا ميلوراد دوديك وحزبه تحالف الديمقراطيين الاشتراكيين المستقلين، خلال الأعوام الثمانية الماضية، وبدعم روسي واضح وكبير، في سدِّ الطريق أمام انضمام دولة البوسنة والهرسك إلى عضوية الحلف الأورو-أطلنطي؛ حيث استطاع إفشال اعتماد كل مشاريع الإصلاحات التي كان من شأنها تعزيز قدرات المؤسسات الرسمية للدولة البوسنية في إدخال التعديلات الضرورية على هيكلياتها ونظم عملها؛ التي يشترطها كل من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو لانضمام دولة البوسنة والهرسك إليهما.

في منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2014، أظهرت روسيا، ولأول مرَّة وعلى أعلى المستويات، مخالفتها للتوافق القائم حول مستقبل البوسنة والهرسك، وأظهرت -أيضًا- معارضتها لسياسة المجتمع الدولي المتبعة في البوسنة والهرسك، وكان ذلك عندما امتنعت روسيا -دون غيرها من أعضاء مجلس إدارة هيئة تنفيذ معاهدة السلام الخمسة عشر- عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة تمديد مهمَّة القوات الأوروبية لحفظ السلام في البوسنة والهرسك لسنة إضافية(10)؛ إلا أنَّ الممثل الروسي الدائم في مجلس التابع للأمم المتحدة (فيتالي تشوركين) دعا خلال النقاش حول البوسنة والهرسك إلى سحب الوجود العسكري من البوسنة في أقرب الآجال، كما دعا إلى ما وصفه بـ"وقف التدخُّل الخارجي في شؤون دولة البوسنة والهرسك". وعلَّل السفير الروسي موقف بلاده بقوله: "هناك أمثلة سيئة لدول أُجبرت تحت الضغط الخارجي على اعتماد سياسة المضي في طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي".

وكان تصريح تشوركين هذا قد فُسِّر من قبل كثيرين داخل البوسنة والهرسك وفي الاتحاد الأوروبي، بأنَّه تأكيد للشكوك التي سرت حول دور روسي نشط للحدِّ من مساعي البوسنة والهرسك، ليس فقط للانضمام إلى حلف الناتو فقط؛ بل -أيضًا- لالتحاقها بعضوية الاتحاد الأوروبي. وتبيَّن -أيضًا- من خلال الموقف الروسي أن موسكو لا تسعى إلى عرقلة انضمام البوسنة إلى المنظمتين المذكورتين عبر التحالفات القائمة بينها وبين ريبوبليكا صربسكا فحسب؛ بل -أيضًا- عبر توظيف قوتها داخل أعلى المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة.

ويرى الباحث المتخصص في شؤون البلقان توبياس فليسّينكمبير في المركز الأوروبي الدولي للتكوين (CIFE)، أنَّ التصويت الروسي في مجلس الأمن يعني أنَّه إشارة قوية من روسيا بأنَّ لها تأثيرًا سلبيًّا أو إيجابيًّا على ما يجري في البلقان؛ ويقول: إن روسيا "إذا أخذنا بعين الاعتبار امتناعها عن التصويت، فإنها كانت دومًا مساندة لانضمام البوسنة والهرسك إلى الاتحاد الأوروبي". ورأى أن "تصريحات تشوركين الجديدة تدعو للقلق؛ لأنَّ قراءة ما بين سطورها يمكن أن يُؤَدِّيَ إلى استنتاج أنَّ موقفها السابق قد تغيَّر؛ لكن موسكو طمأنت غالبية سكان البوسنة والهرسك وحكومتهم والأحزاب السياسية التي تتفاوض حول تشكيل الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة، حتى إنها طمأنت -أيضًا- رئيس ريبوبليكا صربسكا ميلوراد دوديك، بأنَّها تساند عملية الانتقال نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؛ لهذا فلا أرى في هذه التصريحات ما يدعو إلى التشاؤم... الشيء الأكيد الذي تغير في استراتيجية روسيا في البوسنة والهرسك يكمن أساسًا في معارضتها تمديد مهمة القوات الأوروبية في البوسنة، وهو ما كان بإمكان موسكو تحقيقه لو أرادته من خلال استعمال حقِّ الفيتو".

ويؤكد توبياس أنَّ تصريحات فيتالي تشوركين تلك ستعطي تأثيرًا عكسيًّا؛ لأن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيثيرون أثناء اجتماعهم القريب قضية المبادرة الألمانية-البريطانية حول منهج جديد في التعاطي مع عملية انضمام البوسنة والهرسك إلى "الاتحاد الأوروبي"، حيث "بات واضحًا أن البوسنة والهرسك تحتاج إلى دعم أقوى" من أجل تحقيق عضويتها(11).

خاتمة

إن استعراض روسيا لتأثيرها وحضورها في منطقة البلقان على هذا النحو الذي لا يخلو من "استفزاز"، قد يكون له تأثير عكسي على مصالحها في المنطقة التي تشهد تغيُّرات متلاحقة قد تُغَيِّر من أجندات روسيا، وتجعلها غير ذي فائدة على المستوى الاستراتيجي بعيد المدى، لاسيما أنَّ التشكيل الجديد لممثلي الاتحاد الأوروبي في افتتاح الدورة الحالية شهد بداية توجُّه نحو مناقشة اكتفاء الاتحاد الأوروبي بالتوسُّع الذي بلغه إلى الآن، وترجيح خيار إيقاف عملية قبول عضوية دول جديدة، وهو ما تناوله وكتب عنه منذ مدَّة طويلة عدد من الوجوه السياسية والصحفية، وهو ما يمكن رصده -أيضًا- بوضوح في الشروط الصعبة التي وضعها بعض دول الاتحاد أمام الدول الراغبة في الانضمام إليه، وهي شروط لم تكن قائمة قبل ذلك.

كما أنَّ الخطر من عودة روسيا إلى البلقان قد لفت انتباه بروكسل؛ ليس فقط باتجاه الشرق والحدود مع روسيا؛ بل -أيضًا- نحو البلقان وباتجاه بلدان أوروبا الشرقية التي لم تحصل بعد على عضوية الاتحاد الأوروبي. اليوم ومع ذلك فإن رسائل ومبادرات جديدة تصدر عن برلين ولندن على وجه التحديد، تصبُّ في اتجاه تسريع ضمِّ البوسنة والهرسك وصربيا وغيرها من بلدان البلقان إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

إضافة إلى ذلك فإن عددًا من الخطط يتمُّ وضعه حاليًّا في منطقة البلقان، تهدف هذه الخطط إلى تجنُّب الاعتماد على الغاز المستورد من روسيا؛ وإحدى تلك الخطط هي احتمال بناء محطة تسييل غاز طبيعي في منطقة كيرك في كرواتيا، أو في منطقة أخرى (مثل منطقة ميناء بلوتشا الكرواتي الذي تمتلك البوسنة والهرسك جزءًا منه)، وسيستقبل هذا الميناء الغاز المستورد من أميركا لسدِّ احتياجات ليس فقط دول البلقان، بل -أيضًا- ليكون بديلاً مضمونًا عن غاز روسيا المصدَّر إلى كامل أوروبا.

كذلك كان هناك مشروع تناولته الدوائر الدبلوماسية البوسنية والكرواتية حول إمكانية بناء محطة تسييل للغاز الطبيعي لاستقبال الغاز المستورد من دولة قطر؛ إلا أن هذه المشاريع لم تجد بعدُ طريقها إلى التنفيذ على الرغم مما يقال عن اهتمام قطري بتمويل بعضها. كما أنَّ هناك إمكانية إعادة التفكير في تفعيل مشروع استغلال الغاز الطبيعي الكامن في حقول الملح الموجودة في منطقة توزلا الواقعة في شمال البوسنة والهرسك، وقد يمثِّل هذا المشروع، في حال إطلاقه، مخزونًا استراتيجيًّا للغاز لدولة البوسنة والهرسك، وأيضًا لباقي دول القارة الأوروبية.

هذه المشاريع وغيرها لن ترى النور قريبًا، على الرغم من الدعوات التي وجَّهها عدد من ممثلي دول المجر وبولندا وسلوفاكيا وتشيكيا إلى واشنطن لمدِّ أوروبا الشرقية والغربية بالغاز الطبيعي الأميركي؛ الأهم في كل هذا هو وجود هذا التوجُّه البلقاني-الأوروبي للاستغناء عن الغاز الروسي، مما يضع ضغطًا كبيرًا على موسكو، وقد يُكَلِّفها ثمنًا باهظًا في المستقبل.

ومهما يكن من أمر فإن السياسة الروسية الجديدة في البلقان أعادت شبه القارة البلقانية إلى صدارة المشهد الجيوسياسي، وجعلت منها مرَّة أخرى منطقة اهتمام بالغ لعدد من القوى الدولية، وقادم السنوات وحده كفيل بأن يحكم على صواب أو خطأ السياسة الروسية، وما إذا كانت ستحقِّق مكاسب من ورائها أم أنَّها ستفشل في توسيع مناطق نفوذها.
__________________________________________________
محمد يوسيتش - متخصص في شؤون البلقان ومنسِّق "الشبكة البحثية-الإسلام في جنوب شرق أوروبا".

ملاحظة: النص أُعدَّ في الأصل باللغة البوسنية لمركز الجزيرة للدراسات، ترجمه كريم الماجري إلى اللغة العربية.

المصادر
1-  العنوان: "روسيا عائدة إلى البلقان" مقتبس من "وكالة فرنسا للأنباء" بتاريخ 15 من نوفمبر/تشرين الثاني 2014.
 http://dalje.com/hr-svijet/rusija-se-vraca-na-balkan/56824
2- Relji?, Dušan, “Russlands Rückkehr auf den Westlichen Balkan“ SWP-Studien, S-17, juli, Berlin, 2009
3- For more details: http://www.gazprom.com/about/production/projects/pipelines/south-stream/
4-  Andreas Becker, Politi?ki kraj plinovoda Ju?ni tok, Radio DW, 2.12.2014. http://www.dw.de/politi%C4%8Dki-kraj-plinovoda-ju%C5%BEni-tok/a-18106416
5- For more details:
http://www.gazprom.com/about/production/projects/pipelines/blue-stream/
6- Dokumentacioni centar ?asopisa Vreme, „Velika naftna igra“, 23.10.2014. http://www.vreme.com/cms/view.php?id=1238975#plavi tok
7- Sonja Biserko Uloga „Rusije i njen utjecaj na Balkan“, str. 3
8- Boris Jelcin, „Pono?ni memoari“, str. 244.
9- تشكَّلت هيئة تنفيذ معاهدة السلام، بُعيد التوقيع على معاهدة دايتون إبان مؤتمر السلام الذي انعقد في لندن (8 و9 من ديسمبر/كانون الأول عام 1995) ؛ تتألف الهيئة من عضوية 55 بلدًا ومنظمة، تقدِّم جميعها مساعدات مختلفة في إطار دفع تنفيذ بنود اتفاقية السلام؛ فهي تضمن تقديم الدعم المالي، وتُشارك بتقديم جنود في إطار القوات الأوروبية، أو تقوم بتنفيذ عمليات (عسكرية وأمنية...) بشكل مباشر داخل البوسنة والهرسك، كما يضمن دور الهيئة توفير عدد من المراقبين. وللهيئة مجلس إدارة معنيٌّ مباشرة بتنفيذ بنود معاهدة السلام، يرأسه ممثل سامٍ يعمل بصفته جهة تنفيذية للهيئة نفسها، والجدير بالذكر أن مجلس الإدارة يحدِّد التوجُّه السياسي الذي يعمل الممثل السامي في إطاره، ويترأَّس الممثل السامي -المقيم في سراييفو- أسبوعيًّا اجتماعًا عامًّا يحضره ممثلو الدول والمنظمات الأعضاء في مجلس إدارة الهيئة بالبوسنة والهرسك.
لمزيد من المعلومات عن الهيئة انظر:
For more details, see PIC on: http://www.ohr.int/pic/archive.asp?sa=on
10- Mandat EUFOR-a produ?en, Rusija suzdr?ana, Dnevni avaz, 12. 11. 2014, Prema izvještaju ruske novinske agencija "TASS"
11- Slanjanki?, Azer „Nova strategija Rusije u BiH?“, Radio Deutsche Welle, 12.11.2014., Vidi: http://www.dw.de/nova-strategija-rusije-u-bih/a-18059086

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا:   
الى الأعلى
 المصدر: مركز الجزيرة للدراسات


16.1.15

RELIGIJA I POMIRENJE U BOSNI I HERCEGOVINI - očima suvremenih sociologâ religije

Na konferenciji sa prof. dr. Ivanom Markešićem i prof. dr. Esadom Ćimićem 

Čitateljima Prometeja već je zacijelo poznato ne samo da se u organizaciji Sveučilišta u Edinburghu (Škotska) i Centra za empirijska istraživanja religije iz Sarajeva već dvije i pol godine provodi projekt znanstvenog istraživanja religije i pomirenja u Bosni i Hercegovini i susjednim zemljama, nego da im je također – temeljem medijskih izvješća – poznato i do kojih se rezultata u tome istraživanju došlo. Da se s navedenim znanstvenim istraživanjem nije stalo i da se neće stati vidi se iz najave gore spomenutih institucija da će se u svrhu produbljivanja navedenoga znanstvenog istraživanja i nastavka znanstvenog projekta ovaj tjedan, točnije od 16. do 18. siječnja 2015., na Fakultetu društvenih znanosti dr. Milenka Brkića, Sveučilište 'Hercegovina', Bijakovići–Međugorje, održati dvodnevna znanstvena konferencija s međunarodnim sudjelovanjem pod naslovom „RELIGIJA I POMIRENJE U BOSNI I HERCEGOVINI – IZAZOVI I MOGUĆNOSTI: izgradnja akademske istraživačke mreže usredotočene na pomirenje i religiju u BiH i susjednim zemljama“. Konferencija će se održati uz potporu njemačke Zaklade Konrad Adenauer Stiftung (Ured u BiH) i Sveučilišta 'Hercegovina' iz Bijakovića i bit će logičan nastavak dosadašnjih istraživanja ovih institucija.

Uvid u kompletnije rezultate tih istraživanja čitatelji Prometeja mogu izvršiti na stranicama: http://relwar.wordpress.com/activities/research/second-surveypublished/ i prethodno na: http://relwar.wordpress.com/activities/research/rebuilding-after-conflict-inbosnia-herzegovina/survey-on-attitudes-to-reconciliation-bosnia-herzegovina/

Kako je izdolje priloženoga Programa vidljivo, na konferenciji ćesvojim izlaganjima sudjelovati sociolozi religije – starije i mlađe generacije - iz Bosne i Hercegovine,Hrvatske, Slovenije, Srbijei Škotske. Govorit će o nekim za Bosnu i Hercegovinu, ali i za njezine susjedne države, veoma važnim temama – o odnosu i ulozi religije i religijskih zajednica prema pomirenju i izgradnji povjerenja.

Već u petak, 16. siječnja 2015., nakon pozdravadobrodošlice koje će sudionicima Konferencije iskazati rektor Sveučilišta 'Hercegovina', prof. dr. Milenko Brkić, te ravnatelj zaklade Konrad Adenauer Stiftungu BiH, prof. dr. Karsten Dümmel, bit će u okviru govora o projektu FAKTORI POMIRENJA: RELIGIJA, LOKALNI ODNOSI, LJUDI I POVJERENJE, obrađivane sljedeće teme: Temelj i razvoj istraživačkog projekta 'Religija i pomirenje' (G. Wilkes, Škotska, UK), Žene, religija i pomirenje u poslijeratnoj BiH (Z. Popov Momčinović, BiH), Indikatori religioznosti u istraživanjima (Z. Kuburić, Srbija), Političke preferencije i podrška procesima pomirenja i izgradnje povjerenja (D. Marko, Srbija), Stavovi mladih o religioznosti i pomirenju u BiH (M. Jusić, BiH).

U subotu, 17. siječnja 2015.,u prvome dijelu rada konferencije, dat će se jedan širi povijesni pregled socioreligijskih istraživanja u Bosni i Hercegovini i regiji. Posebna pozornost posvetit će sekako dobivenim rezultatima u tim socioreligijskim istraživanjima tako i razvoju znanstvene grane sociologije religije. U tome smislu raspravljat će se o sljedećim temama: K određivanju socijalne distance među vjerskim zajednicama (katolici, muslimani, pravoslavni) u Bosni i Hercegovini (E. Ćimić, Hrvatska), Religioznost i autoritarizam – gdje je ključ za pomirbu? (S. Flere,Slovenija) te Duhovnost ili religija? (I. Grubišić, Hrvatska).

Svoja iskustva iz predratnih istraživanja u Bosni i Hercegovini iznijet će R. Dunđerović (Srbija) Faktori diskriminacije učenika na nacionalnoj i vjerskoj osnovi, I. Markešić (Hrvatska) Kočničari pomirenja u BiH: obični građanin ili političke i crkvene elite? te I. Cvitković (BiH) Poteškoće (nekadašnje i sadašnje) u sociološkom istraživanju religioznosti stanovništva u BiH. Oni će dati glavne naglaske iz znanstvenih analiza rezultata tih istraživanja te ukazati na metodološke izazove u usporedbi s današnjim vremenom.

Upravo o tim izazovima 'starih', ali i potrebama i mogućnostima 'novih istraživanja' u sociologiji religije u BiH i susjednim zemljama govorit će D. Abazović (BiH) Šta je još od interesa za sociologiju? O nužnosti istraživanja sociopolitičkih identiteta kodiranih u religijskim kategorijama, A. Kristić (BiH) Zapreke za učinkovitost mirovnih aktera religioznih profila, Đ. Čekrlija (BiH) Ni stado ćud ne mijenja: Religioznost kao distinktivna karakteristika pojedinca ili društvena orijentacija, zatim S. Kukić (BiH) Metodološki izazovi društvenih istraživanja u bh. društvu s obzirom na društvenu funkciju religije te N. Knežević (Srbija) Profanizacija svetoga i sakralizacija političkog u javnom diskursu verskih velikodostojnika na prostoru zapadnog Balkana.

Sudionici konferencije će radi osobnog upoznavanja s bogatstvom religijske raznolikosti ovoga kraja sredinom dana posjetiti tekiju u Blagaju, manastir u Žitomislićima kraj Počitelja te župu Međugorje.

Na kraju konferencije, u nedjelju, 18. siječnja 2015., svoj kritički osvrt na tijek i rezultate dosadašnjih istraživanja dat će G. Andrejč (Škotska, UK) 'Vjera', 'religija', 'pomirenje' – konceptualna razmatranja u bh. kontekstu, Đ. Šeta (BiH) Međureligijska saradnja u izgradnji društvenog kapitala u lokalnoj sredini kroz ženske nevladine organizacije te jedan od glavnih organizatora ove konferencije, ravnatelj Fakulteta, mr. sc. Marko-Antonio Brkić (BiH) Religijska višedimenzionalnost i frustracija društvenim identitetom (pojedinačnim i kolektivnim) u procesu izgradnje povjerenja u BiH.

Kako se iz gore navedenoga vidi, smisao konferencije je „povezati prethodna iskustva iz ranijih istraživanja o društvenoj ulozi religije u BiH i susjednim zemljama“te naznačiti„nove potrebe, izazove i mogućnosti istraživanja u području sociologije religije“, poglavito s obzirom „na odnos religije i pomirenja, odnosno izgradnje povjerenja“, čime se, temeljem najnovijih zbivanja u Europi i svijetu, ali posebno u Bosni i Hercegovini i zemljama u njezinu okruženju, „želi probuditi i produbiti interes društva u cjelini“.

Svi zainteresirani su dobrodošli.


Ivan Markešić (Prometej.ba)


12.1.15

Intervju koji sam dao za Forum.tm:

ONI KOJI TERORISTE POISTOVJEĆUJU S ISLAMOM, SAMO IM ČINE USLUGU


Muhamed Jusić, bosanskohercegovački analitičar, novinar i publicist islamsku teologiju diplomirao je na Islamskom univerzitetu u Medini. Uz pisanje za brojne novine i portale, objavio je nekoliko knjiga o islamu. Živi u Bugojnu. U intervjuu za Forum.tm naglašava kako vjeruje da će Europa, zajedno sa svojim autohtonim i doseljenim muslimanima, odoljeti izazovima koje su im dobacili ekstremisti koji su napali francuski satirički list Charlie Hebdo.

Kakve bi mogle biti posljedice terorističkog napada na novine Charlie Hebdo po položaj muslimana u Francuskoj? U srijedu i četvrtak napadnute su tri džamije, bez obzira što se i muslimanska zajednica u Francuskoj, kao i muslimani širom svijeta, odriču tog čina i interpretiraju ga kao suprotnog Muhamedovu učenju?

Svi oni koji na stravični teroristički napad u Francuskoj i fanatičnu brutalnost odgovaraju islamofobičnim ispadima ili čak sličnim aktima terorizma čine uslugu napadačima i njihovom ideolozima. Ne znam samo da li oni u tu zamku ekstremista upadaju svjesno ili ne, odnosno da li pokušavaju da prodube sukob između, uslovno rečeno, svih muslimana i Zapada, umjesto da zajedničkim naporima osude malu skupinu fanatika i radikala. Ne vide ili neće da vide da ti podjednako ubijaju muslimane, kao i nemuslimane, i da su većina njihovih žrtava širom svijeta upravo muslimani.
Oni koji su podstakli ove zavedene mladiće da izvrše napad na Charlie Hebdo sigurno su računali na takvu ishitrenu i nepromišljenu reakciju Evropljana koja bi po njihovoj viziji trebala gurnuti muslimanske mase u njihove ruke. Prisjetimo se samo kako su ideolozi Al Qaide na isti način računali na osvetničku reakciju Amerike nakon 11. septembra u muslimanskom svijetu koja je trebala samo produbiti antiamerikanizam i muslimanskim masama pokazati da je Amerika okupator njihove zemlje i da su Al Qaida i njeni sljedbenici jedini koji ih mogu zaštititi. Reakcija je uslijedila i napadnut je Irak, razorena država i društvo i stvoren prostor za nastajanje tzv. Islamske države na području gdje ih do tada nije bilo.
Takve ekstremiste svako neprijateljstvo i nepravda prema muslimanima raduje jer potvrđuje njihovu viziju svijeta u kojoj nema mjesta za suživot i toleranciju. Njima je najteže objasniti kada hiljade Evropljana izađe na ulice da se suprotstavi islamofobima u svome gradu ili izraelskoj okupaciji i agresiji na Gazu, kada Crkva ugasi svjetla na katedrali u znak protesta protiv islamofobije i kada vide da im se u njihovom ludilu najglasnije suprotstavljaju sami muslimani. To im izbija argumente iz ruku. To najbolje demantuje njihovu viziju svijeta.
Oni to i ne kriju. Druga je stvar što mi ne pratimo ono što se unutar tih skupina dešava, ono kako oni sebi opravdavaju ono šta rade i šta tvrde da žele postići. Ideolozi ovih pokreta su razradili brojne strategije djelovanja, a neke od njih su dostupne na internetu na arapskom jeziku, neke čak i u engleskom prijevodu. Iz njih se jasno vidi da je njihov cilj prije svega pridobiti srca i umove muslimanskih masa kako više ne bi bili samo zalutala mala skupina fanatika. Oni koji njihove postupke poistovjećuju s islamom i ne prave razliku između njih i jedne od najvećih religija svijeta čine im uslugu.

Francuska krajnja desnica predvođena s Marine Le Pen svoj rast popularnosti gradi upravo na verbalnim napadima na muslimanske imigrante, a kao reakciju na masakr u redakciji francuskog lista Le Pen je već izjavila da bi trebalo razmisliti o oduzimanju državljanstva sumnjivim muslimanima u Francuskoj. Radi se o krajnjoj desnici koja je na europskim izborima osvojila 25 posto, a sada im podrška prelazi 30. U kolikoj će mjeri jedan ekstremizam nahraniti drugi?

Ja već dugo, i ne samo ja, upozoravam na to da jedan ekstremizam i radikalizam hrane drugi, odnosno da radikali među muslimanima koriste sve nepravde prema muslimanima, ignorisanje nagomilanih problema tog dijela svijeta, duple aršine zapadnih centara moći u odnosu prema muslimanskim narodima, sve probleme neuspjelog procesa integracije i šta sve ne kako bi sebe prikazali žrtvama i jedinim istinskim zaštitnicima muslimanskih interesa. Istovremeno desničari širom Evrope i svijeta u postupcima male skupine fanatika traže opravdanje za svoje ksenofobične i ništa manje nasilne stavove prema svim muslimanima.
Već sam negdje, još prije nemilih događaja u Francuskoj, napisao da oni koji su svojom netolerantnošću doprinijeli da se muslimani nikada ne integrišu u Njemačkoj sada u onima koji su otišli da se bore za zemlju u kojoj će oni majorizirati druge i više se nikada ne osjećati manje vrijednim, svoju netoleranciju pravdaju njihovom netolerancijom. I tako u krug.
Opasnost je u omasovljenju takvih ideja, hoće li ovi terorizmom i brutalnošću isforsirani strahovi postati većinski, kako među muslimanima tako i među nemuslimanima. Tek tada bi terorizam trijumfovao, a napadači na Charlie Hebdo bi mogli reći da su postigli svoj cilj.
Pazite, oni su mogli napasti bilo koju metu ali su odabrali časopis koji je ismijavao Poslanika Muhameda jer su pretpostavili da će tako pridobiti simpatije velikog broja muslimana koji su se našli uvrijeđeni tim postupkom. To nije slučajno.

Koliko je francuski put - pokušaj asimiliranja svih građana u francusku naciju uspješan?  Ne prevladava li ipak polarizacija građana? Nedavno je iznesen podatak da je među mladima treće generacije imigranata nezaposlenost između 30 i 50 posto. Ne predstavljaju li oni najbolju bazu za ekstremizam i avanturističke pohode u Siriju, Irak?

Za ovako radikalne postupke pojedinaca ne može postojati samo jedan razlog. Radi se o kompleksnom fenomenu i svaka pretjerana simplifikacija problema može dovesti samo do pogrešnih zaključaka i samim time pogrešnih politika. Reći da je za sve kriva pogrešna interpretacija religije ili ideologija kojom se napadači rukovode, odnosno tražiti u njihovoj ekonomskoj i socijalnoj pozadini opravdanje za to u šta su se pretvorili, prejednostavno je. Radi se o mješavini uzroka koji se moraju razumjeti i koji se moraju rješavati istovremeno. Odnosno, mora postojati jasan i ubjedljiv kontranarativ ekstemističkoj interpretaciji vjere i svijeta, ali se istovremeno mora raditi na razlozima koji mogu dovesti do omasovljenja takvih ideja i stvaranja pojedinaca koji će biti podložni takvoj vrsti indoktrinacije.

Kako komentirate rast PEGIDE, njemačkog pokreta protiv imigranata koji u posljednjim mjesecima postaje stvarno masovan? Snažnim ih je riječima napala kancelarka Merkel, organiziraju se protuprosvjedi građana, ali pitanje je tko će odnijeti prevagu? Neka istraživanja pokazuju da je strah Nijemaca od imigranata u velikom porastu, iako nije temeljen na realnim osnovama - najjači je na istoku zemlje gdje je muslimana najmanje. K tome, većina muslimana u Njemačkoj su Turci koji nemaju povezanosti s ekstremistima.

PEGIDA je samo prepakovani fašizam i islamofobija. On su samo izmijenili retoriku i ikonografiju svojih skupova kako bi ih učinili prihvatljivim široj evropskoj publici koja je skeptična prema neonacistima. Organizatori su se ozbiljno potrudili da kroz parole koje su uzvikivali i kroz kostimografiju okupljanje pa tako i pokret predstave kao spontano dešavanje naroda i da pokušaju poslati poruku kako se ne radi o tek još jednom okupljanju ultradesničara, nego o nekoj vrsti svenarodnog pokreta. Otud i glavni slogan učesnika marša PEGIDE  u Drezdenu koji su uzvikivali „Mi smo narod!“. Svi će se lahko prisjetiti da je ovaj slogan prvi put korišten u mirnim prodemokratskim demonstracijama protiv vlade Istočne Njemačke u vrijeme prije pada Sovjetskog saveza.
Rasprava o krizi multikulturalnosti i modelima integracije je legitimna, ali ona ne može biti opravdanje da se poziva na progone i otvorenu diskriminaciju bilo koga, pa ni muslimana.
Čisto sumnjam da će se, dođe li do toga, ultradesnica zadovoljiti progonom samo muslimana i islama. Ojača li ova ideologija u Evropi ona će sigurno svoje isključive i nasilne stavove i desničarsku ideologiju pokušati nametnuti u svim sferama evropskih društava, iako se danas trude da poruče kako je njihov sukob samo sa islamom. Pitanje je samo ko je sljedeći: Romi, „poljski vodoinstalateri“  ili bilo ko drugi za koje oni koji nastupaju u „ime naroda“ odluče da se ne uklapaju u većinu ili da odudaraju od prosjeka i ustaljenih kulturoloških normi koje tvore nikada definisani „evropski identitet“, „zapadne vrijednosti“ i interese naroda.

Nema velike nade da se situacija može stabilizirati uz stalni priljev izbjeglica koji u Europu bježe spašavajući glave. Prema podacima UNHCR današnje brojke nezapamćene su od vremena Drugog svjetskog rata?

Ne znam kako su ljudi, posebno oni koji su u poziciji moći, mislili da u ovako globaliziranom svijetu može potrajati situacija gdje sa jedne strane mora ljudi ginu svakodnevno, žive u siromaštvu pod totalitarnim režimima koji, poput režima Bašara Al Asada, na njih bacaju bojne otrove ako požele živjeti slobodno, dok se na drugoj obali sunčaju i žive u izobilju. Tu nema brzih i jednostavnih rješenja, ali ne znam šta može biti alternativa hrabrom suočavanju sa nagomilanim globalnim problemima. Izolacionizam i pretvaranje Evrope u ksenofobnu tvrđavu okruženu nesigurnim i neprijateljskim svijetom nadam se nije vizija Evrope koju želimo graditi.

Može li javno mnijenje u europskim državama odijeliti islam od kriminala koji se u njegovo ime poduzima? Kako će se Europa nositi s povratnicima s ratišta? Prema američkim podacima, više od 3000 regrutiranih članova ISIL-a ima pasoše zapadnih zemalja.

Neće se ovi problemi riješiti dok svjetski centri moći ne počnu shvatati da je svijet globalno selo ne samo kada njima trebaju resursi za njihovu ekonomiju, nego i kada trebamo rješavati zajedničke probleme. Problemima u Africi i na Bliskom istoku iz kojih dolaze ovi unesrećeni imigranti mora se početi baviti bez duplih aršina i sukobljenih interesa. To je jedan dio problema i rješenje će zahtjevati promjenu čitave paradigme međunarodnih odnosa.
Ja vjerujem i vidim, uprkos pokušajima desničara da profitiraju na ovoj stravičnoj tragediji, da će Evropa i Evropljani, gdje podrazumijevam i muslimane Evropljane - bili oni autohtoni narodi poput Bošnjaka, Albanaca, Pomaka, Gorana i drugih ili oni koji su Evropu prihvatili kao svoj dom - imati snage da u ovim događajima vide samo izazov za našu viziju svijeta koji počiva na saradnji, interkulturalnosti, suživotu i toleranciji, a ne prekretnicu koja će nas, ne daj Bože, gurnuti u još veći sukob i podjele i u ruke ekstremista kojima je rat i nasilje jedina vizija svijeta.

Kako ocjenjujete stanje u BiH? Koliko se, kao posljedica rata, ukorijenio ekstremizam i koliki je stvaran utjecaj onih koji šalju mladiće u rat u Siriju? Kolika je sigurnosna opasnost od povratnika?

Opasnost je ista kao i u većini evropskih zemalja. Nas je čak s obzirom na iskustvo rata, tešku ekonomsku, političku i ukupnu društvenu situaciju pozitivno iznenadilo da nemamo i veći broj tih dobrovoljaca. Odnosno da se ispostavilo da je u nekim bolje uređenim i „stabilnijim“ evropskim državama taj problem daleko veći. Ali ono što treba znati jeste da kada govorimo o radikalnim i ekstremističkim skupinama, pozivale se one na islam, svetosavlje, zaštitu nacionalnih interesa, evropski identitet ili bilo koji drugi sistem vrijednosti, brojnost nije jedino što se treba pratiti i što je indikativno. Nekada je daleko bitniji i u tom smislu više zabrinjavajući stepen radikalizacije koji pojedinci u tim grupama dosežu. Vidimo da i jedan tzv. usamljeni vuk ili dva brata mogu predstavljati ozbiljan izazov za čitav sigurnosni aparat i najmoćnijih zemalja.
Ono što je u BiH, ali i u Hrvatskoj i drugim zemljama okruženja zanimljivo i što su mnogi i izvan Balkana primijetili jeste da se tradicionalna islamska duhovnost i institucionalno uređenje vjerskog života kroz islamske zajednice pokazalo kao snažna prepreka preotimanju duha islama i instrumentalizaciji vjere u političke i ideološke ciljeve.

Vi naglašavate kako vlasti griješe kada na odlazak mladih iz BiH u tuđe ratove gledaju samo kao na sigurnosni problem. Kako se to može prevenirati uz sadašnje jadno ekonomsko i političko stanje u BiH?

Da. To ne znači da mislim da sigurnosne agencije ne trebaju „raditi svoj posao“. Naprotiv. Te moje ranije izrečene stavove samo je potvrdio napad u Parizu. Naime, jedan od braće napadača bio je osuđen prema sličnom zakonu o procesuiranju onih koji odlaze ili planiraju odlazak na strana ratišta u koji se u BiH, ali i regionu, uzdaju da će biti dovoljno rješenje za problem. On se, potvrđuju to obavještajni izvori, u zatvoru samo dodatno radikalizirao i došao u kontakt sa još radikalnijim i opasnijim pojedincima. I osnivač današnjeg pokreta Islamska država Abu Musab al Zarkavi se radikalizirao u jordanskom zatvoru. Ideje globalnog tekfira (proglašavanja muslimanskih društva nevjerničkim) i hidžre (izdvajanje iz društva u kojima žive i povlačenje u manje zajednice uređene prema „volji Božijoj“) koje su temelji kreda današnjih militanata koji se pozivaju na islam nastali su sedamdesetih godina u egipatskim zatvorima. Zatvori su stvorili više ekstremista nego što su ih deradikalizirali. Zato je neophodno imati cjelokupne strategije prevencije, deradikalizacije u koju moraju biti uključeni svi: od vjerskih zajednica, medija, škola do porodica.
Država ima ustavnu obavezu da zaštiti svoje građane i nije sporno da se protiv nasilnih skupina poteže i za represivnim mjerama, ali one zbog specifičnosti izazova ne bi trebale biti jedina opcija, naprotiv, to bi trebala biti tek posljednja mjera za kojom se poseže.
Ekstremisti koji posežu za nasiljem kako bi ostvarili vlastite političke ili ideološke ciljeve nekada provociraju državu i društvo kako bi posegnuli za silom protiv njih jer to onda opravdava njihovo korištenje nasilja i daje im argument da se oni samo brane, a u velikom broju slučajeva zbog nepopularnosti države i sigurnosnih agencija pomaže u mobilizaciji novih članova i pridobijanju masovne podrške. Jednostavnim spinom i korištenjem društvenih mreža oni postaju žrtve progona zbog svojih vjerskih ubjeđenja, čime se postiže kontraefekat.
Zato sam govorio da represija, sila i zatvorske kazne ne mogu biti prvi, a pogotovo ne jedini metod suočavanja sa ovim kompleksnim fenomenom.


- See more at: http://www.forum.tm/vijesti/oni-koji-teroriste-poistovjecuju-s-islamom-samo-im-cine-uslugu-2750#sthash.MCGaUCnZ.dpuf

9.1.15

Okupirani grad i dokinuta fetva o Al-Aqsi

Davno su rekli da oni koji vladaju Jerusalemom vladaju svijetom i da je to tako još iz drevne historije.
Al-Aqsa: Treća najsvetija džamija u islamu i jedina uz one u Meki i Medini koje je Poslanik Muhamed, a.s., preporučio da se hodočaste [EPA]
Iyad Madani, generalni sekretar Organizacije islamske saradnje, druge po članstvu međunarodne organizacije nakon Ujedinjenih narda, koja broji 57 zemalja, posjetio je (5. januara 2015. godine) svetu džamiju Al-Aqsa u Jerusalemu i pozvao muslimane da ga slijede, da počnu "masovnije posjećivati ovu džamiju i tako pojačaju palestinske aspiracije prema tom svetom mjestu". Posjeta je uslijedila nakon što je Organizacija u junu prošle godine proglasila Jerusalem "Prijestonicom islamskog turizma za godinu 2016. godinu".
Treća najsvetija džamija u islamu i jedina uz one u Meki i Medini koje je Poslanik Muhamed, a.s., preporučio da se hodočaste ili ono što je u jevrejskoj tradiciji Brdo hrama, na kojem je stajao Solomonov hram prije nego su ga porušili Rimljani, zasigurno je politički i sigurnosno jedna od "najneurotičnijih tačaka" na svijetu. Zato i ova posjeta ima simboličnu vrijednost i sa sobom nosi brojne, prije svega političke, ali vidjećemo to, i drugačije poruke. Svjetski mediji su, prije svega, primijetili kako ona dolazi u vrlo delikatnom trenutku, kada je palestinsko-izraelski mirovni proces došao u ćorsokak i kada su Palestinci diplomatskom kampanjom napravili nekoliko samostalnih koraka ka priznanju države Palestine u granicama od 1967. godine bez ranije postignutog dogovora ili bilo kakvog mirovnog aranžmana s Izraelom.
Zajednička poruka
Analitičari nisu mogli a da ne primijete kako je Iyad Madani kompleks Al-Aqse obišao u pratnji jordanskog ambasadora i palestinskih zvaničnika. A upravo je Jordan država koja je u Vijeću sigurnosti UN-a u ime Palestine podnijela neprihvaćenu rezoluciju čiji je cilj određivanje roka za okončanje izraelske okupacije. Prema toj rezoluciji, Istočni Jerusalem trebao bi biti glavni grad buduće palestinske države.
"Posjeta je simbolična i zbog toga što su Organizacija islamske saradnje, Palestinci, Jordanci i Saudijci poslali zajedničku poruku međunarodnoj zajednici u kojoj podržavaju takvu ideju", javila je izvještavajući o ovoj posjeti novinarka  Al Jazeere.
Međutim, ova posjeta nosi još neke poruke, koje nisu ništa manje značajne. Jedna od njih je ta što je ovim potezom i pozivom muslimanima da posjećuju sveta mjesta u Jerusalemu prekršena fetva kou su izdali i promovirali neki muslimanski vjerski krugovi, a kojom se zabranjuje posjeta džamiji Al-Aqsa dok je on pod okupacijom i dok to zahtijeva traženje saglasnosti Izraela.
Zagovornici ove fetve, ili šerijatsko-pravnog stava po nekom pitanju, takav su stav pravdali tvrdnjom da bi dolazak u svetu džamiju dok je pod okupacijom predstavljao priznanje Izreala kao države i njihove okupacije palestinske zemlje, što bi u konačnici vodilo normalizaciji odnosa s državom koju oni smatraju stranim tjelom u arapskom okruženju. Tu normalizaciju odnosa s Izraelom u arapskom svijetu nazivaju 'et-tatbi' i do sada su je organizacije bliske Muslimanskoj braći i arapskim nacionalističkim pokretima, ali ne samo oni, smatrali veleizdajom. Nekoliko arapskih parlamenata je čak donijelo rezolucije kojima se osuđuje svaka normalizacija odnosa s Izraelom ili bilo kakav oblik naučne, kulturne ili bilo kakave druge saradnje.
Danas je sve kraća, ali ipak duga lista većinski muslimanskih zemalja u koje ne možete ući ako u pasošu imate izraelsku vizu ili pečat njihove granične policije. Građani Saudijske Arabije iz koje dolazi i sekretar Madani i gdje se nalazi sjedište Organizacije islamske saradnje moraju se prilikom podnošenja zahtjeva za izdavanja pasoša obavezati da neće putovati u nekoliko zemalja, među kojima i Izrael.
Judizacija Istočnog Jerusalema
Niko još ne zna znači li to da će se ove politike sada preispitati, odnosno da li će muslimani koji poslušaju novi poziv i "novu fetvu" i dalje imati problema prilikom povratka u svoju domovinu, ili ako se odluče putovati u neku od članica OIC-a. Ustvari, postoji još jedno čitanje čitavog događaja.
Najglasniji zagovornik i ideološki tvorac spomenute fetve je egipatski šejh Jusuf al-Kardavi, povezan s pokretom Muslimanska braća, koji se, nakon vojnog puča u Egiptu, našao u nemilosti svih onih centara moći koji su odlučni da ne dozvole političkim snagama povezanim s idejama tzv. političkog islama da dođu na vlast nakon Arapskog proljeća. Taj progon je kuliminirao nedavnim raspisivanjem crvene INTERPOL-ove potjernice za njim, izdate na zahtjev Egipta, koji ga tereti za "kriminalne radnje i pomaganje pri bijegu zatvorenika i druge nezakonite radnje".
Zato se ovaj potez može shvatiti kako još jedan udarac na samog Kardavija, Svjetsku uniju islamskih učenjaka, kojom on predsjedava, ali i na sve one koji dijele takvu viziju rješenja problema arapskog i muslimanskog svijeta, pa tako i palestinskog pitanja. Mnogi su ovu fetvu već odavno, naročito među stanovnicima Jerusalema, kritizirali kao kontraproduktivnu.
Ipak, mnogi smatraju da poziv da se ona ne poštuje nije trebao poslati poruku samo Izraelu, nego, prije svega, onima okupljenim oko ideja Muslimanske braće, te da im se poručuje kako njihova vizija rješenja palestinskog pitanja više nije aktuelna i da oni više nisu faktor u ovom procesu. U tom smislu, bitniji je poziv sekretara Madanija nego sama posjeta.
Madanijev prethodnik, Turčin Ekmeleddin Ihsanoglu, također je posjetio Jerusalem i složio se sa stavom predsjednika Mahmouda Abasa da bojkot šteti Palestincima, ali nije otvoreno pozvao muslimane da slijede njegov primijer. Šta će novi pristup ponuditi, ako išta, tek treba da se vidi.
Ipak, šta god Arapi i međunarodna zajednica poduzimali ili ne poduzimali, malo šta će promijeniti trenutnu politiku Izreaela, ne samo prema Jerusalemu, nego i prema Palestincima. Nastavit će se judizacija Istočnog Jerusalema, njegovo okruživanje jevrejskim doseljeničkim naseljima i otimanje arapskih kuća i imovine raznim pravnim peripetijama i malverzacijama.
Svako malo će u dvorište džamije i nju samu nastaviti upadi ultradesničarskih izraelskih skupina i političara. Restrikcije na to ko i kada može klanjati u džamiji će se nastaviti. Izrael, koji već dugo poznaje samo argument sile, ne ostavlja nikakvu opciju Palestincima osim beznađa.
Kada se odluče boriti silom kao u Gazi, šalju im poruku da će čitav narod platiti visoku cijenu. Kada, pak, odluče mirnim putem i u skladu s međunarodnim pravom zaštiti minimum svojih državnih i nacionalnih prava koja su im okupacijom i ratom otuđena, kao što čini administracija predsjednika Abbasa na Zapadnoj obali, ne prolaze ništa bolje.
Američki veto
Još jedan pokušaj da se Izrael obaveže na povlačenje sa okupiranih teritorija (barem onih okupiranih 1967. godine) nije prošao zbog američkog veta u Vijeću sigurnosti UN-a. Kada je palestinska samouprava zatražila članstvo u Međunarodnom krivičnom sudu, kako bi mogli tužiti Izrael za ratne zločine, Izrael je uzvratio blokiranjem miliona dolara prihoda od poreza koje ta zemlja ubire u ime Palestinske samouprave. I tako dalje.
Zato će i dolazak ili nedolazak muslimanskih hodočasnika u Al-Aqsu teško šta promijeniti u konačnom statusu ovog grada. Prije će se to pitanje, kao i čitavo pitanje Palestine do sada, koristiti za unutarmuslimanska i unutararapska politička, vjerska i ideološka previranja.
Davno su rekli da oni koji vladaju Jerusalemom vladaju svijetom i da je to tako još iz drevne historije. Ako želite znati koja imperija, civilizacija ili savez dominira svjetskom historijom, pogledajte da li se u njenim granicama ili granicama utjecaja nalazi Al-Quds. Jerušalajm ili Ûrshalîm, u svakom od svojim etimološkim korijenima još od kada su ga ustanovili drevni Kanaanci nosi značenje mira, ali će proteći još puno vode rijekom Jordan prije nego on usitinu postane gradom mira, a ne plijenom oko kojeg se krv prolijeva. I to ko sa muslimanske ili arapske strane predvodi tu, nazovi, borbu nije nebitno, kao ni to ko ima mandat time se baviti.
Stavovi izraženi u ovom tekstu su autorovi i ne odražavaju nužno uredničku politiku Al Jazeere.
Izvor: Al Jazeera